خليل الصفدي

267

أعيان العصر وأعوان النصر

الدب ، وقرأ بعض شيء من العروض على الشيخ كمال الدين بن الزملكاني « 1 » ، والأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني « 2 » ، وقرأ بمصر على الشيخ أثير وسمع منه ، وسمع بدمشق والقاهرة والحجاز والإسكندرية وبلاد الشام ، ونظم كثيرا من القصائد ، والأراجيز والمقطعات ودو بيت ، وأنشأ كثيرا من التقاليد ، والمناشير والتواقيع والأصدقة . كتب الإنشاء بدمشق أيام بني محمود ، ثم ولي والده كتابة السرّ بدمشق ، ثم طلب إلى مصر هو ووالده في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وباشر والده كتابة السر بمصر ، ثم خرج مع أبيه إلى دمشق ، ثم عاد إليها معه في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وأقام إلى بعض سنة ست وثلاثين ، وهو في المرة الأولى يدخل يقرأ البريد على السلطان ، وفي الثانية جلس في دار العدل ، ووالده القاضي محيي الدين كاتب السر . وجرى له ما جرى مع السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون « 3 » ولزم بيته ، ثم حجّ وحضر ، وغضب عليه السلطان ، واعتقله بقلعة الجبل ، وأخذ منه مائة ألف درهم ، ولما أمسك الأمير سيف الدين تنكز - رحمه اللّه تعالى - ولّاه السلطان كتابة السرّ بدمشق ، فحضر إليها يوم عاشوراء فيما أظن سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ، وباشر ذلك إلى آخر أيام آيدغمش نائب الشام ، وتوجّه إلى حماة ؛ ليتلقّى الأمير سيف الدين طقز تمر من حلب ، فجاءه الخبر في حماه ؛ أنه قد عزل بأخيه القاضي بدر الدين محمد « 4 » ، فجاء إلى دمشق ، وذلك سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وبقي في الترسيم بالفلكية قريبا من أربعة أشهر ، وطلب إلى مصر ، فما وصل إلى مصر حتى شفع فيه أخوه علاء الدين « 5 » كاتب السر بمصر ، وردّه من الطريق ، فقال : لا بد من أن أرى وجه أخي ، فدخل مصر وأقام أياما ، وعاد إلى دمشق بطّالا ، ولم يزل بها مقيما في بيته ، إلى أن حدث الطاعون بدمشق فنقله منه

--> ( 1 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 2 ) سبق ذكر ترجمة له . ( 3 ) الملك الناصر : هو محمد بن قلاوون بن عبد اللّه الصالحي أبو الفتح من كبار ملوك الدولة القلاوونية له آثار عمرانية ضخمة وتاريخ حافل بجلائل الأعمال ، كانت إقامته في طفولته بدمشق وولى سلطنة مصر والشام سنة 693 ه . وهو صبي وخلع منها لحداثته سنة 694 ه ، وأعيد مرة أخرى عام 698 ه ، ولكن المماليك حجروا عليه فعاد مرة أخرى عام 709 ه ، واستمر 32 سنة توفى عام 741 ه . ( انظر : مورد الطاقة لابن تغرى بردى 44 ولملوك للمقريزي : القسم الأول والثاني ، وابن الوردي : 2 / 340 ، والدرر الكامنة : 4 / 144 ) . ( 4 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 5 ) انظر : وفيات ابن رافع : 2 / 24 ، والنجوم الزاهرة : 11 / 103 .